الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
9
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
شريح القاضي غير مذكور في الكتابين . وفي شرح ابن أبي الحديد : روى أبو نعيم عن عمر بن ثابت عن أبي اسحق قال ثلاثة لا يؤمنون على علي بن أبي طالب عليه السّلام شريح ومسروق ومرة ، وروى أن الشعبي رابعهم . وفي روضات الجنات : القاضي أبو أمية شريح بن الحارث بن المشجع . وفي الوفيات : أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن عامر بن البرايش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع ( بتشديد التآء المثناة من فوقها وكسرها ) اختلاف فيه وفي نسبه ، وهذه أصحها الكندي ( بكسر الكاف ) نسبة إلى كنده التي لقبها جده الثامن ثور بن المرتع الكوفي ، لأنه كنداباه نعمته بمعنى كفرها كان من كبار التابعين وأدرك الجاهلية واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة لم يتعطل فيها الاثلاث سنين ، امتنع فيها من القضاء في فتنة الزبير ، فاستعفى الحجاج بن يوسف من القضاء فاعفاه ، ولم يقض بين اثنين حتى مات . وكان اعلم الناس بالقضاء ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل وإصابة كما ذكره ابن خلكان ، وقال ابن عبد البر كما قد حكى عنه . وكان شريح شاعرا محسنا وهو أحد السادات الطلس الذين لم يكن على وجوههم طاقة شعر ، وهم أربعة : عبد اللّه بن الزبير ، وقيس بن سعد بن عبادة ، والأحنف بن قيس الذي يضرب به المثل في الحلم ، والقاضي شريح المذكور . وقيل إنه من الكواسج الأربعة ، وفيه مسامحة ، لان الكوسج في اللغة من كان لحيته على الذقن دون العارضين أو كان حفيفهما جدا ، وكذلك في العرف وعليه قول بعض أهل الحكمة ما طالت لحية أحد الاتكوسج عقله بمعنى رق وخف وروى أن أمير المؤمنين عليه السّلام دخل مع خصم ذمي إلى القاضي شريح فقام له ، فقال : هذا أول جورك ثم اسند ظهره إلى الجدار ، وقال اما ان خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه .